الشيخ محمد الصادقي الطهراني

404

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أَهْلِهِ » دون مهلكه وأهله ، ألأن غير الشاهد لمهلك أهله بأحرى ألّا يشهد مهلكه نفسه ؟ ولا أولوية في هذا البين ، وقد يكون عكس الأمر أولى أننا ما شهدنا مهلكه ، فبأولى مهلك أهله ، فإنهم معه بطبيعة الحال ليلا ! والنص « مَهْلِكَ أَهْلِهِ » ! . ضمير المفرد الغائب في « أهله » الثاني راجع إلى وليه فإنه أقرب مرجعا وأصح معنى ، فصالح وأهله هم أهل لوليه ، ف « ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ » أيالقتلى الذين هم أهله ، وله المطالبة بدمائهم « وَإِنَّا لَصادِقُونَ » في « ما شَهِدْنا » . ثم « مهلك » قد تعني هنا مثلث المعاني ، مصدرا وزمانا ومكانا للهلاك ، اجتثاثا لكل بنود الاتهام ، فلا خبر لنا إطلاقا عن زمان الهلاك ولا مكانه ولا أصله . احتيال ساذج غير ناضح يطمئنهم فيما اعتزموه ، تخلصا عن صالح ووليه و « إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ » : وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ 50 . « وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » لا مكرهم ولا مكرنا ، شعورا بضالة مكرهم ، وشعورا بعاقبته في مكرنا ، وأين مكر من مكر ؟ مكر جاهل قاحل ، ومكر عالم كافل ، مكر عن عجز تبييت ، ومكر عن قدرة في تبييت . فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ 51 . وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ 38 . وليس فقط يزين سوء الأعمال فيرونها حسنا ، بل وحسنها حيث يزينها لهم أكثر مما هي ، فيغترون بها ولا يبالون بما يعتريهم من سوء :